يعتزم أكثر من ثلاثة أرباع الشركات والمؤسسات البارزة في مجال الرقمنة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الاستثمار في حقلي البيانات الكبيرة وإنترنت الأشياء في العام 2018. وبحسب تقرير صدر اليوم على هامش فعاليات أسبوع جيتكس للتقنية 2017 المنعقد في دبي، فإن هذا الاستثمار من شأنه أن يؤدي إلى تحفيز المنافسة في مجال الأعمال التجارية.
وقد بدأت شركات بارزة في مجال التحول الرقمي في بلدان المنطقة بالتحرك نحو الاستثمار في منتجات وخدمات مبتكرة، لا سيما في المجالات الثلاثة الكبرى التي تضم البيانات الكبيرة وتحليلاتها، والحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء.
ويتوقع القادة الرقميون تحقيق نمو بنسبة 23 بالمئة بحلول العام 2019، كاشفين عن أنهم يحظون بحصة سوق تبلغ 85 بالمئة وحصة ربحية قدرها 80 بالمئة مقابل المنافسين. لكن وبالرغم من قول 84 بالمئة من الشركات بالأهمية البالغة للتحول الرقمي، لم يكمل عملية التحوّل هذه سوى ثلاثة بالمئة فقط من الشركات، وفقاً لدراسة جديدة أعدتها وكشفت عنها “إس إيه بي” و”أكسفورد إكونوميكس” استطلعت آراء التنفيذيين بشأن التحول الرقمي.
وقال جرجي عبود، المدير التنفيذي لمنطقة الخليج وشمال إفريقيا وباكستان والمشرق العربي لدى لشركة “إس إيه بي”، إن القادة الرقميين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “بدأوا بداية قوية في مسيرة مواكبة الاقتصاد الرقمي دائم التطور”، معتبراً أن هذه اللحظة “باتت حاسمة كي تنطلق جميع الشركات في الشرق الأوسط في مسيرة التحول الرقمي، من أجل تسخر قوة البيانات الكبيرة وتحليلاتها، وإنترنت الأشياء، والمهارات الرقمية”. وأكّد المسؤول لدى الشركة العالمية البارزة في مجال التحول الرقمي، حاجة مديري تقنية المعلومات في الشرق الأوسط إلى معالجة التحوّل الرقمي باعتباره أمراً مُلحاً يتسم بالشمولية ويدعو الجميع إلى تشارك المعرفة من أجل إحداث حِراك قوي في المشهد التنافسي”.
البيانات الكبيرة وتحليلاتها أساس لنمو الأعمال
يُتوقع في ضوء التقدم الذي يشهده الاقتصاد الرقمي، أن يتضاعف عدد الأشياء المتصلة في جميع أنحاء العالم بأكثر من الضعف، بارتفاع من 8 مليارات في العام 2017 إلى 20 ملياراً في العام 2020، وفقاً لشركة ” HYPERLINK “http://www.gartner.com/newsroom/id/3598917″ غارتنر” للأبحاث. وترى الشركات فرصة كبيرة لتحليل البيانات الواردة عن هذه الأشياء المتصلة من أجل تمكينها من تحسين عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالأعمال التجارية.
ومن المنتظر أن تشهد تقنيات البيانات الكبيرة وتحليلاتها أكبر استثمار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في العام 2018، حيث يستثمر 82 بالمئة من القادة الرقميين في هذا المجال، تحسباً للنمو المرتقب. وسيحظى أولئك القادة الرقميون بميزة تنافسية تجعل شركاتهم تتفوق في المنافسة. ولا تتجاوز نسبة الشركات التي تستثمر في البيانات الكبيرة وتحليلاتها 50 بالمئة في العام 2017 من مجموع جميع الشركات (التي بدأت أو لم تبدأ في التحول الرقمي)، وهي نسبة يُتوقع أن ترتفع إلى 68 بالمئة فقط في العام 2018.
رؤساء المعلوماتية يخصصون موازنات أكبر لإنترنت الأشياء
تظهر أرقام شركة “آي دي سي” أن الشركات تضخّ استثمارات كبيرة في إنترنت الأشياء، إذ وصل الإنفاق على هذا الحقل في الشرق الأوسط وإفريقيا إلى 8 مليارات دولار في 2017، مع تجاوز قيمة إنترنت الأشياء حول العالم إلى ثلاثة تريليونات دولار بحلول العام 2020، وفقاً لتوقعات “غارتنر”.
ويضع ثلاثة أرباع القادة الرقميين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (76 بالمئة) إنترنت الأشياء في مرتبة متقدمة على سلم أولوياتهم الاستثمارية في العام 2017. أما بقية المنطقة فمتراجعة قليلاً، إذ يضع نصف مجموع الشركات فقط في المنطقة (52 بالمئة) إنترنت الأشياء ضمن أولوياتها الاستثمارية خلال العام الجاري، لتصل هذه النسبة إلى 55 بالمئة في 2018.
وثَمّة إجماع في أوساط القادة الرقميين، بالرغم من ذلك، على أن توسيع تطبيقات إنترنت الأشياء لا يمكن أن يتم وسط انعزال الشركات عن محيطها؛ إذ يرون أن الشركات بحاجة إلى إعادة اختراع العمليات لتصبح شركات رقمية. ويقول ما يقرب من نصف القادة الرقميين (48 بالمئة) المستطلعة آراؤهم في دراسة “إس إيه بي”، على سبيل المثال، إن المسؤولية عن التحوّل الرقمي يجب أن تكون ضمن مجموعة شُكّلت خصيصاً بغرض إحداث التحول الرقمي، وذلك مقارنة بـ 14 بالمئة فقط من بقية المشاركين في الدراسة من المنطقة.
الاستثمار في المهارات والتقنيات
لا تتوانى الشركات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على الاستثمار في منتجات وخدمات مبتكرة، وتستثمر كذلك في تطوير المهارات الرقمية اللازمة لتحسين هذه الحلول؛ فالتحول الرقمي يجعل من السهل استقطابَ أصحاب المواهب واستبقاءهم، ويساعد المواهب على مواكبة التغيّر التقني.
وفي السياق، ترى أغلبية الشركات البارزة على صعيد التحول الرقمي في المنطقة (58 بالمئة) أن الاستثمار في المهارات الرقمية سيكون أهم محرك من محركات نمو الأرباح في العام 2018، وهي نسبة تفوق ثلث مجموع الشركات بالمنطقة (34 بالمئة)، التي ترى أن المهارات الرقمية محرك نمو في العام المقبل. ويحظى القادة الرقميون أيضاً بسرعة متزايدة في الوصول إلى الأسواق، وفقاً لما أفاد به 48 بالمئة من المشاركين في الدراسة، وكذلك المنتجات والخدمات الجديدة، بنسبة 46 بالمئة.
أجرى الاستطلاع مقابلات مع أكثر من 3,000 مدير تنفيذي في 17 دولة حول العالم، بينها في الشرق الأوسط دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية ومصر.
يمكن الحصول على معلومات أوفى عند زيارة منصة “إس إيه بي” في القاعة رقم 6 بمعرض جيتكس، والتي تقام تحت شعار “من المتطلبات إلى التطبيق”. تجدر الإشارة إلى أن ابتكارات “إس إيه بي” تغطي مجالات وحقولاً تشمل إنترنت الأشياء والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وبلو تشين وقدرة الآلات على التعلم.