أشارت دراسة حديثة حملت عنوان “رسم مستقبل الشركات الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات” التي أطلقت على هامش “مؤتمر الشركات الصغيرة والمتوسطة ما وراء الحدود 2017” (SME Beyond Borders 2017)، الذي عقد اليوم (الخميس 9 نوفمبر 2017) تحت شعار “مفهوم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ×4” في فندق “جيه. دبليو. ماريوت ماركيز” في دبي، إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات تستعد لموجة جديدة من النمو تقودها المشاريع القائمة على الابتكار والتكنولوجيا. وتم نشر هذه الدراسة من قبل شركة “أورينت بلانيت للأبحاث” بالشراكة مع مجلة “أس. أم. أي. أدفايزر الشرق الأوسط” (SME Advisor Middle East) و”يوتالينتا. كوم” (Utalenta.com).
وتضم دولة الإمارات أقوى قاعدة للشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة، وذلك بفضل أسواق التجارة والتجزئة القوية في الدولة. وفي خضم التغيرات الاقتصادية المتسارعة في العالم، فإن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بحاجة إلى مواكبة الاتجاهات المستقبلية من أجل الحفاظ على مستويات نموه. وتبحث الدراسة مواطن القوة المحلية التي يمكن البناء عليها من أجل دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة واستكشاف مدى تأثير التطور الرقمي المتنامي وجاذبيته بالنسبة للجيل الحالي من الشباب. وأشارت الدراسة إلى أنه على الرغم من أن التمويل يعد أحد العوامل الرئيسية، إلا أن الشركات الصغيرة والمتوسطة بحاجة أيضاً إلى الابتكار والتكيف باستمرار مع المتغيرات الحاصلة في السوق، لا سيما في عصر أصبحت فيه التكنولوجيا عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه الاقتصاد العالمي.
وقال نضال أبوزكي، مدير عام “مجموعة أورينت بلانيت”: “يحتاج قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات، إلى مواجهة التحديات التي تعترضه والاستفادة من الفرص الجديدة المتاحة في العصر الرقمي. ونرى أنه من المهم فهم احتياجات هذا القطاع بما يتجاوز الجوانب المالية، التي غالباً ما يشار إليها على أنها مبعث القلق الأكثر شيوعاً، ليكون قادراً على المساهمة في النمو الاقتصادي. وفي حين يعتبر التمويل أمراً أساسياً، إلا أن الشركات الصغيرة والمتوسطة ومطوري الأعمال بحاجة إلى النظر في عدد كبير من العوامل الأخرى، بما في ذلك معرفة مجالات الأعمال الجديدة بعد أن بدأت الدولة بتنويع اقتصادها بدلاً من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات. وتدفع الحاجة إلى الانتقال إلى مرحلة ما بعد النفط الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الاستفادة من أسواق النمو الجديدة مثل التقنية الرقمية والابتكار واقتصاد المعرفة.”
وتسهم التكنولوجيا الرقمية في إحداث تغيير كبير على حياة الناس، وتحتل دولة الإمارات الصدارة في تطبيق أحدث الاتجاهات في هذا المجال، بدءاً من الطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي مروراً بإنترنت الأشياء والتطبيقات النقالة ووصولاً إلى الواقع الافتراضي وغيرها من التقنيات. كما أشارت الدراسة أيضاً إلى أن شريحة الشباب في الدولة من أصحاب الكفاءة والخبرة في التكنولوجيا يخلقون فرصة كبيرة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة لبناء واقع جديد لريادة الأعمال يتماشى مع طموحات الدولة في الوصول إلى مصاف أفضل دول العالم في مجال الابتكار، وهو أحد العوامل الرئيسية للوصول إلى اقتصاد المعرفة. ويدعم هذه الرؤية دراسات أخرى تقدم جيل الألفية في دولة الإمارات على أنه الأكثر نشاطاً في المنطقة فيما يتعلق بتطوير الأعمال، حيث إن 91% من هذا الجيل قد بدأ بالفعل في مشاريعه الخاصة أو يخطط لفعل ذلك في المستقبل القريب.
وأضاف أبوزكي: “هنالك توجه قوي بين الشباب لأن يصبحوا أكثر استقلالية ويقومون بإدارة أعمالهم الخاصة، حيث لاحظنا أن هذا الأمر مرتفع جداً في دولة الإمارات، التي تبقى واحدة من الوجهات الأكثر جاذبية في المنطقة فيما يتعلق بإقامة الأعمال التجارية. ويتضح ذلك في ظهور العديد من شركات التجارة الإلكترونية في السنوات الأخيرة.”
وقالت جينا أوهارا لارسن، المؤسس المشارك ومدير العمليات في “سي. بي. آي. بيزنس”: “قمنا بإعداد هذه الدراسة بالتعاون مع شركة “أورينت بلانيت للأبحاث” وذلك في إطار جهودنا لبحث المسائل المحتدمة ضمن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة مثل مستقبل قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة في السنوات الأربع القادمة، وما هي التقنيات التي ستؤثر في هذا القطاع، وهل سيتطور أسلوبنا في القيادة، وهل سيعمل موظفونا عن بعد، وما إلى ذلك من القضايا. ومن خلال شراكتنا مع “أورينت بلانيت للأبحاث” و”يوتالينتا. كوم”، فإننا نشاطرهم الرؤية تجاه مستقبل العالم والمدينة والقطاعات التي يعملون فيها. ونحن على ثقة من أن هذه الدراسة ستتيح الفرصة أمام الشركات المحلية للاطلاع على الفرص المستقبلية.”
وساهم صعود الشركات القائمة على الإنترنت، خاصة تجارة التجزئة الإلكترونية مثل “سوق. كوم” وغيرها من الشركات عبر الإنترنت، في دفع العديد من رواد الأعمال الشباب إلى الاستفادة من معدلات الاستخدام العالية للهواتف المحمولة والبنية التحتية القوية للاتصالات. وأضافت الدراسة أن استفادة ريادة الأعمال من الشبكات الاجتماعية مثل “فيسبوك” و”تويتر” و”انستغرام” هو أيضاً أمر سائد بين العديد من الشركات الناشئة في الدولة.
ووجدت الدراسة أن المشاريع والمبادرات المستقبلية التي ترتكز على التكنولوجيا النظيفة والطاقة المتجددة والتقنيات الذكية وحلول الأمن هي من بين المجالات الرئيسية التي تستقطب الشركات الناشئة، وهي المرحلة الأولى من تطوير قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأوردت الدراسة: “ما من شك أن دولة الإمارات تتجه إلى تحقيق اقتصاد المعرفة، وبالتالي فإن الاتجاهات المتوقعة خلال السنوات الخمس المقبلة ستركز على القطاعات المعنية بخلق المعرفة وإدارتها. وإن استشراف المستقبل والاستفادة من ثقافة الابداع هما بالتأكيد على جدول أعمال تطوير مجموعة جديدة من الشركات الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات. ومع وضع أسس المعرفة والابتكار، فإن المنصة مفتوحة أمام كل من لديه القدرة على الإبداع والابتكار وبذل المزيد من الجهود لبناء مجتمع أفضل.”