بقلم: مدحت كرم، الرئيس التنفيذي لشركة “آربو بلاس”
أشار تقرير متخصص صدر مؤخراً عن الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول (GSMA)، الهيئة المعنية بمصالح شركات الاتصالات المتنقلة في جميع أنحاء العالم، إلى أن معدلات استخدام أجهزة الهاتف المحمول ارتفعت بمقدار ثلاثة أضعاف على مدى السنوات الخمس الماضية. ويظهر التقرير أيضاً أنه وسط هذا العدد المتنامي في أعداد مستخدمي الهواتف المحمولة، يبقى التراسل النصي أكثر القنوات المفضلة للاستخدام في مجال تبادل الرسائل، الأمر الذي يعزز من دور منصة خدمات الاتصالات الغنية (Rich Communication Services)، وهي مبادرة أطلقتها الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول بهدف تطوير مواصفات خدمات الاتصالات الغنية، كمنصة مصممة لإثراء تجربة الرسائل النصية القصيرة، فضلاً عن كونها عرضاً جذاباً لغالبية المستخدمين النهائيين اليوم.
ولفت المحللون والخبراء المختصون أن منصة خدمات الاتصالات الغنية تشكل مستقبل قطاع الهواتف المحمولة، نظراً لمزاياها فيما يتعلق بالتراسل الفوري المتقدم ومكالمات الفيديو وتبادل ملفات الوسائط المتعددة أثناء المكالمات والكشف التلقائي عن الخدمات. واعتبر ظهور بروتوكول التراسل عبر الرسائل النصية القصيرة ابتكاراً تكنولوجياً سيحدث تغييراً كبيراً في قطاع الهواتف المحمولة في العالم، ما يتيح للمستخدمين الحصول على تجربة أقل تعقيداً تتكامل بنجاح مع أحدث تقنيات الاتصالات والوسائط المتعددة. ولعل خير مثال على استخدام منصة خدمات الاتصالات الغنية هو شركات الطيران، التي يمكنها استخدام هذه المنصة لإرسال التنبيهات للمسافرين على متنها، مثل تنبيهات إتمام إجراءات السفر وخيارات تغيير المقاعد والنصائح المتعلقة بالأمتعة، حيث يرفق كل ذلك مع توضيحات مرئية للمساعدة على إيصال الرسالة المطلوبة.
ويمكن أن تحل منصة خدمات الاتصالات الغنية مكان تقنيات التراسل النصي التقليدية بفضل ميزاتها فيما يتعلق بالتشغيل البيني ومشاركة الوسائط. كما تحتوي هذه المنصة على ميزة التراسل الجماعي والدردشة التي لم تكن متاحة سابقاً إلا في تطبيقات التراسل المشهورة مثل “واتساب” و”فايبر” و”فيسبوك ماسنجر”.
وتحظى التطورات التي أحدثتها منصة خدمات الاتصالات الغنية بترحاب كبير من جانب مجموعة متنامية من شركات الاتصالات النقالة، إذ أصبحت تمثل حلاً استراتيجياً وفعالاً لتلبية احتياجات المستخدمين من محبي التكنولوجيا الراغبين بالحصول على ما هو أكثر من نظام قياسي للتراسل. ويظهر تقرير الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول أن 65% من مستخدمي الأجهزة المحمولة والذكية اليوم يفضلون الاتصال بالشركات عن طريق تطبيقات الدردشة. ومع أخذ ذلك بالاعتبار، أتاح ظهور منصة خدمات الاتصالات الغنية للخبراء القدرة على أن يتوقعوا وبثقة أن ينمو سوق الأعمال التجارية ما بين الشركات والعملاء والقائمة على خدمات التراسل عبر الرسائل النصية القصيرة من 60 مليار دولار حالياً إلى 74 مليار دولار في غضون الأربع سنوات المقبلة، يدعم ذلك توقعات بوصول عدد المشتركين النشطين في منصة خدمات الاتصالات الغنية شهرياً إلى 150 مليون مشترك بحلول نهاية الربع الثالث من العام الجاري، و220 مليون مشترك في الربع الأول من العام المقبل.
وعلاوة على ذلك، سيواصل قطاع منصة خدمات الاتصالات الغنية نموه نظراً للزيادة المستمرة في معدلات استخدام الهواتف المحمولة إلى جانب الطلب المتنامي على أنظمة اتصالات أسرع للوسائط المتعددة والتي يمكنها تسهيل عملية تقديم الخدمات. كما سيدفع الحضور المتنامي لمنصة خدمات الاتصالات النقالة الحاجة إلى تطوير المزيد من الخدمات والتطبيقات العصرية، الأمر الذي يمكن أن يعزز بدوره من نمو إيرادات شركات الاتصالات النقالة وغيرها من الجهات المعنية.
ومن بين الشركات التي تقوم حالياً بالاستفادة من إمكانيات منصة خدمات الاتصالات الغنية شركة “آربو بلاس”، التي كشفت عن تحركها للتوسع في مجال خدمات التراسل النصي القصير من التطبيقات إلى هاتف المستخدم، وتطوير ميزات وخصائص لمنصة خدمات الاتصالات الغنية. وعند إتمام هذه الخطوة، ستتميز عروض الخدمة الجديدة من هذه الشركة على خدمات التراسل الفوري المتقدم ومكالمات الفيديو وتبادل ملفات الوسائط المتعددة، حيث سيتم الوصول إلى جميع هذه الخدمات من خلال قائمة جهات الاتصال الخاصة بالمشترك.
ومع مضي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو دمج منصة خدمات الاتصالات الغنية في عروضها لخدمات الاتصالات، أكد الخبراء على الحاجة إلى تسريع وتيرة تبني هذه الخطوة على المستوى الإقليمي من أجل مواكبة أحدث اتجاهات السوق وضمان حصول المنطقة على حصتها من فرص النمو الهائلة في قطاع خدمات الاتصالات الغنية. وستلعب شركة “آربو بلاس” دوراً رئيسياً في الجهود الرامية إلى تسهيل نشر مفهوم منصة خدمات الاتصالات الغنية في المنطقة عن طريق شركات الاتصالات النقالة الرائدة.
ومن المتوقع أن تجعل منصة خدمات الاتصالات الغنية من الهواتف المحمولة أداة أكثر قوة ووسيلة أساسية لحياتنا المهنية والشخصية، وتفتح الباب أمام مجموعة واسعة من الفرص للتوسع والتطور في مجال الاتصالات النقالة.