أفضى استطلاع للرأي نشرته اليوم شركة F5 نتوركس إلى أن رفع التنافسية في الأعمال هي من الأهداف الأبرز التي يرنو إليها من المستخدمون من عملية التحوّل الرقمي (59 بالمائة في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا). بينما احتلت مسألة تحسين إجراءات الأعمال المرتبة التالية بنسبة 49 بالمائة.
وقد أفضت الثورة الصناعية في القرن الماضي إلى تحولات كبرى في قطاع التصنيع، ويحمل التحوّل الرقمي تأثيراً ثورياً مماثل للكيفية التي نقوم من خلالها بتطوير ونشر التطبيقات.
يختصر البعض عملية التحوّل الرقمي في مسألة بناء التطبيقات “عندما توفر تطبيقاً رقمياً، لا بد أن الجميع سيستخدمه”. إلا أن التحوّل الرقمي في حقيقته مختلف عن الصورة الوردية التي تجدها منتشرة على شبكة الإنترنت. فبينما يحلم مدراء الشركات بالعائدات التي سيحملها لهم التحوّل الرقمي يجدون أن بناء البنية التحتية الرقمية التي من شأنها تمكين التطبيقات والإجراءات هي الأساس لنجاح عملية التحّول.
ذلك يعني الحاجة إلى توسيع العمليات للتصدي لحركة البيانات الهائلة التي ينبغي توقعها. ففريق علاقات العملاء يجب أن يكون متأهباً للتعامل مع عدد كبير من الحالات أكثر من أي وقت سبق – حتى لو أنك لم تحصل على الموافقة على زيادة أعداد العاملين في فريق العمل. كما يعني ذلك أيضاً الحاجة إلى تحقيق التمكين الرقمي. ويشمل ذلك إنجاز عمليات الأتمتة وإعادة تنظيم العمليات الحالية ورقمنتها حتى قبل القيام بتبني تطبيقات رقمية جديدة.
كيف للمستخدمين إذاً أن يحققوا هذه المنافع؟ يبدو أن الإجابة تشمل مزيجاً من الاعتماد على الحوسبة السحابية، وهندسات بناء جديدة للتطبيقات، وأتمتة تقنية المعلومات. فقد أشار 57 بالمائة من المشاركين في الاستطلاع من منطقة الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا إلا أن جهودهم في ميادين أتمتة العمليات وإعادة تنظيم عمليات تقنية المعلومات تأتي كجزء من مساعيهم لتحقيق التحوّل الرقمي. كما أن حوالي النصف (48 بالمائة) أشاروا إلى أنهم يسعون إلى توفير تطبيقات عبر الحوسبة السحابية العامة، و48 بالمائة قالوا بأنهم أجروا تغييراً على طريقة تطويرهم لهذه التطبيقات. وقال 43 بالمائة إلى أن مساعيهم للتحوّل الرقمي دفعتهم لاستكشاف هندسات جديدة لبناء التطبيقات، بما في ذلك مبدأ بناء التطبيقات بطريقة الحاويات والخدمات المصغّرة.
ما يثير الاهتمام عند الوقوف على قرار الانتقال إلى توفير التطبيقات عبر الحوسبة السحابية العامة ليس القرار بحد ذاته، بل مادفع إلى اتخاذ هذا القرار. فقد أفضى الاستطلاع إلى أن 54 بالمائة يقررون البيئة السحابية التي سيختارونها انطلاقاً من دراسة كل تطبيق على حدى. كما أشار 20 بالمائة ممن استطلعت آرائهم إلى أن القرار جاء بناءاً على رغبة المدراء من رؤساء الأقسام.
ما من شك أن ما أشار إليه استطلاع الرأي من أن العامل الأهم في اختيار البيئة التي ينبغي أن تحتضن تطبيق ما هو التطبيق ذاته ليس مفاجئاً. فالتطبيقات لا يمكن لها أن تعمل على نحو متفرّد، إذ أنها تعتمد على مصادر البيانات وترتبط بغيرها من التطبيقات. فهي على سبيل المثال تعتمد على تطبيقات خدمية للحماية والتوسّع مثل تطبيقات جدران الحماية وتطبيقات موازنة حجم العمليات. إذ أن مدى الوصول إلى العمليات الرقمية محمي من قبل تطبيقات جدران الحماية وتطبيقات إدارة هويات المستخدمين وعدد من تطبيقات حماية البيانات. هناك 16 تطبيقات خدمية وسطياً يتم استخدامها كل يوم من قبل المؤسسات لضمان سير عمل تطبيقاتها.
وبهذه المناسبة، قالت تبريز سيرف، المدير الإقليمي لدى F5 نتوركس: “لا ينبغي علينا أن نرحّل التطبيقات إلى البيئة الرقمية بل علينا ترحيل الهندسة التي تبنى عليها. وذلك السبب الذي يدعونا للقول بأن عملية التحوّل الرقمي بحاجة إلى بيئة حوسبة متعددة السُحُب. فحجر الأساس لنجاح ثورة تقنية المعلومات هي التطبيقات التي ينبغي أن تتوفر على نحو سريع وقابل للتوسعة والفعّالية. فربما كانت بيئة ما مثالية لأحد التطبيقات لتحقيق هذه المزايا، إلاّ أن هذه البيئة ذاتها يمكن أن تشكل العكس تماماً لتطبيق آخر. وعليه فإننا نتوقع أن المؤسسات ستسعى للعمل ضمن بيئات متعددة بينما ترفع سوية اعتمادها على الحوسبة السحابية العامة في العام القادم، وذلك من شأنه أن يأتي بالكثير من التحديات”.