كشفت دراسة أجرتها شركة “ICLP” الرائدة عالمياً في مجال تسويق برامج ولاء العملاء، عن انخفاض معدلات الالتزام لدى غالبية المستهلكين في دولة الإمارات في علاقاتهم الشرائية مع شركات التجزئة المُفضّلة لديهم إلى أدنى مستوياتها، حيث لا تتجاوز نسبة الذين يشعرون بالولاء تجاه العلامات التجارية المفضلة لديهم الـ 5٪. ويعدّ الإخلاص أحد العوامل التي تعبّر عن مدى عشق المستهلكين للعلامة التجارية وشعورهم بالحميميّة والالتزام في تعاملاتهم مع تجّار التجزئة، حيث يلعب هذا العامل دوراً محورياً في إرساء علاقات راسخة ودائمة وذات قيمة عالية بين المستهلكين والعلامات التجارية.
وقد شمل الاستطلاع الذي أجرته شركة “ICLP” المستهلكين في دولة الإمارات بهدف تقييم تجاربهم مع أصدقائهم وأحبّائهم، بالإضافة إلى علاقاتهم مع العلامات التجارية، وذلك اعتماداً على سبعة معايير أساسية لتقييم العلاقات. وتشمل هذه المعايير كلّاً من التقدير، والمكافأة، والمعاملة بالمثل، والمصداقية، والاحترام، والثقة، والتواصل. ومن خلال تعاونها مع البروفيسور رون روج من جامعة روشستر، والذي يعدّ أحد أبرز المتخصصين عالمياً في مجال القوى المحركة للعلاقات، نجحت شركة “ICLP” في تصميم نموذج يرتكز على نظرية “مثلث الحب” لعالم النفس “ستيرنبرغ”. وتُركّز هذه النظرية على العناصر الثلاث الرئيسية للعلاقة وهي: الحميميّة (الاستعداد لتبادل المعلومات مع تاجر التجزئة) والعشق (الحماس للعلامة التجارية) والالتزام (الولاء)، والتي تمّ إسقاطها على قطاع البيع بالتجزئة، ما يتيح تعزيز مستوى إخلاص المستهلكين وولائهم في علاقاتهم مع العلامة التجارية.
وتتراوح أنواع العلاقات التي تمّ تحليلها ابتداءً من الفارغة (النوع الأقل رغبة فيه)، والميل، والعابرة/العارضة، إلى الرومانسية/العاطفية، والرفقة/العِشْرَة، ووصولاً إلى الإخلاص التامّ (النوع الأكثر رغبة فيه). وتوصلت الدراسة إلى أنّ المستهلكين الأكثر ولاءً يندرجون ضمن مجموعة “المُخلِصين”، وهم متحمسون وملتزمون جداً في علاقتهم مع تاجر التجزئة. وبالإضافة إلى ذلك، تعتبر مجموعة العملاء المخلصين أكثر مجموعات المستهلكين رغبة في تبادل معلوماتهم الشخصية وآرائهم ورغباتهم مع العلامات التجارية المفضلة لديهم، وأقلها احتمالاً في التحوّل نحو العلامات التجارية المنافسة.
قوة العلاقات القائمة على الإخلاص
يعدّ الإخلاص أفضل الحالات التي ينبغي أن يكون عليها العميل بالنسبة لتجّار البيع بالتجزئة، حيث كشفت الدراسة عن أنّ 100٪ من الزبائن الذين يندرجون ضمن هذه المجموعة ينصحون غيرهم بشراء المنتجات التي يدينون لها بالولاء والإخلاص. ويمثّل هذا مؤشراً رئيسياً لمدى القيمة الكبيرة للعملاء المخلصين على مستوى الترويج شفاهةً للعلامة التجارية، وذلك مقارنة مع الأنواع الأخرى من العلاقات مع العملاء. أمّا بالنسبة للأنواع الخمسة الأخرى من العلاقات، فتختلف لجهة مستويات التأييد للعلامة التجارية والترويج لها اختلافاً كبيراً. وتشير نتائج الدراسة إلى أنّ 19٪ فقط من العملاء الذين تربطهم علاقة “ميل” تجاه منتجات تاجر التجزئة يقومون بالترويج له لدى غيرهم من المستهلكين، في حين تصل هذه النسبة إلى 42٪ لدى المستهلكين الذين تربطهم علاقة عابرة/عارضة، و64٪ بالنسبة لأولئك الذين تربطهم علاقة “عِشْرَة” مع التاجر، ما يشير بوضوح إلى مدى قوة العلاقات القائمة على الإخلاص وأثرها الكبير لجهة زيادة الدخل الصافي لتاجر التجزئة. وعلى الرغم مع ذلك، يميل أيضاً أصحاب العلاقات “الرومانسية/العاطفية”، والتي وفقاً لعالم النفس “ستيرنبرغ” تتميز بمستويات عالية من الحميميّة والعشق، إلى التعبير بشكل كبير عن مدى حبهم وتعلّقهم بمنتجات بعض تجار التجزئة، حيث يقوم نحو 83٪ منهم على الأرجح بالترويج للعلامات التجارية التي يفضّلونها وينصحون غيرهم بشرائها.
ما هي الخيارات المتاحة أمام تجّار التجزئة لتعزيز مستويات الإخلاص لدى عملائهم؟
لا تتجاوز نسبة المستهلكين الذين يندرجون حالياً ضمن مجموعة “المُخلِصين” الـ 5٪، لذلك يتعيّن على تجّار التجزئة العمل على إيجاد السبل الكفيلة بتحفيز إقامة هذا النوع من العلاقات مع قاعدة عملائهم. وقد قدّمت نتائج هذه الدراسة معلومات قيمة حول الطرق التي يمكن أن تتيح لتجار التجزئة مواجهة هذا التحدي المتمثل في تحفيز إقامة علاقات أكثر عمقاً ورسوخاً مع العملاء. كما كشفت الدراسة عن أنّ مستويات اهتمام المستهلكين ببرامج الولاء لا تزال مرتفعة لجهة تشجيع الإنفاق، حيث أفاد 79٪ من المتسوقين أن وجود برنامج ولاء للعلامة التجارية سيشجعهم أكثر على شراء منتجاتها. وتشير النتائج أيضاً إلى أنّ مفهوم الولاء هو أعمق بكثير من برامج مكافأة العملاء التقليدية القائمة على أساس جمع النقاط، حيث يتعيّن على تجّار التجزئة إدراك العوامل الرئيسية التي تساهم في إقامة علاقات أكثر ولاءً، بما في ذلك العلاقات “الرومانسية/العاطفية” والعلاقة القائمة على “الإخلاص التّام” والتي تمثّل ذروة هذه العلاقات وأكثرها أهمية وقيمة. ويتميّز المستهلكون الذين يندرجون ضمن المجموعتين السابقتين الأكثر ولاءً بأنهم يتسوّقون بمعدلات أكبر، وينفقون أموالاً أكثر، ويعتبرون من أفضل المدافعين والمروّجين للعلامات التجارية التي يفضّلونها. ونورد فيما يلي أهمّ النصائح والإرشادات التي تساعد تجّار التجزئة على تعزيز مستويات الإخلاص لدى عملائهم:
تحفيز التأييد للعلامة التجارية والدفاع عنها: 100٪ من العملاء المخلصين ينصحون غيرهم بشراء منتجات تجّار التجزئة الذين يدينون لهم بالولاء والإخلاص، ما يشير إلى أهمية إقامة علاقات قائمة على الإخلاص مع العملاء والحفاظ على استمراريتها.
تصميم برامج مكافآت أكثر قوة وتأثيراً: على الرغم من أنّ المستهلكين الذين تربطهم علاقات “فارغة” أو علاقات “ميل” أو علاقات “عابرة” بالعلامة التجارية لا يعوّلون كثيراً على برامج المكافآت، تشير نتائج الدراسة إلى أنّ 79٪ من المستهلكين الإماراتيين يعتقدون أن حصولهم على مكافآت أفضل سيشجعهم أكثر على شراء منتجات العلامة التجارية. وتؤكد هذه النتائج على الأثر الفعّال لاستخدام برامج المكافآت الشخصية التي تتميّز بعنصر “المفاجأة” للعملاء وقدرتها على إدخالها “البهجة والسرور” على أنفسهم، ودورها الكبير في تحويلهم إلى عملاء أكثر إخلاصاً وولاءً.
تخصيص وقت كافٍ لفهم احتياجات العملاء: يؤدي استخدام تجّار التجزئة بيانات العملاء لتعزيز مستوى فهم احتياجاتهم ومتطلباتهم الشخصية إلى زيادة إقبال 73٪ من العملاء على الشراء والإنفاق. كما يساهم اعتماد تجار التجزئة لهذا النهج في تعزيز مشاعر الحميميّة والودّ الضرورية لبناء علاقة قائمة على الإخلاص بين الطرفين.
بناء جسور الثقة والاحترام مع المستهلكين: يساهم حرص تجّار التجزئة على التعامل مع المستهلكين بمزيد من الاحترام والتقدير في زيادة إقبال 71٪ منهم على الشراء والإنفاق، في حين تساهم زيادة الثقة بالعلامة التجارية في تحفيز 62٪ من العملاء على شراء منتجاتها بشكل أكبر. وبالتالي فإن الثقة تعدّ عاملاً رئيسيّاً لضمان الالتزام من قبل العملاء، والذي يوجد حيثما وُجِد الإخلاص.
التواصل عامل جوهري أيضاً: يساهم حرص تجّار التجزئة على تحسين مستويات التواصل مع المستهلكين في زيادة إقبال 68٪ منهم على الشراء والإنفاق، ما يسلط الضوء على أهمية الارتقاء بمستويات استخدام وسائل التواصل واستراتيجيات تعزيز الارتباط مع العملاء، ودورها في خلق شعور متبادل من العاطفة القوية التي تميّز العلاقة القائمة على الإخلاص.
وتعليقاً على نتائج هذه الدراسة، قال البروفيسور رون روج من جامعة روشستر: “تمثل الدراسة التي أجرتها شركة ICLP مؤخراً إنجازاً رائداً يفتح آفاقاً جديدة على مستوى فهم العناصر الرئيسية لمفهوم الولاء للعلامة التجارية. وتشير تحليلاتنا إلى ظهور نفس الأنواع السبعة الأساسية من العلاقات سواء عند دراسة علاقات البشر فيما بينهم أو علاقاتهم بالعلامات التجارية. وفي الواقع فإن غالبية أفراد العينة المستطلعة آراؤهم يتناولون مسألة علاقاتهم مع العلامات التجارية المفضلة لديهم بطريقة مشابهة جداً لكيفية تناولهم مسألة علاقاتهم الوثيقة بغيرهم من الأشخاص الآخرين. لذلك فإن إقامة علاقة قوية تقوم على الإخلاص التامّ للعلامة التجارية قد لا يختلف كثيراً عن إقامة علاقة قوية وودودة مع أحد الأشخاص، ما قد يشير إلى أنّ الناس لا يشترون بعقولهم بقدر ما يشترون بقلوبهم. وأعتقد أنّ هذه الدراسة تكتسب قيمتها وأهميتها من كونها لا تعزز قدراتنا على فهم وتتبُّع الأنواع المتعددة للولاء للعلامة التجارية فحسب، ولكنها تُقدّم لتجّار التجزئة أيضاً مجموعة من الرؤى والأفكار القيّمة التي تساعدهم على تلبية احتياجات ورغبات فئات معيّنة من المستهلكين من أجل تعزيز مستويات الولاء لديهم.”
من جانبه، قال السيد سانجيت جيل، المدير العام لشركة ICLP: “يجد أصحاب العلامات التجارية اليوم صعوبة في إقامة العلاقات مع عملائهم، حيث ساهم تعدد الخيارات المتاحة في تزايد احتمالات تحوّل المستهلكين إلى العلامات التجارية المنافسة. وقد أظهرت نتائج أبحاثنا أنّ ما يحتاجه المستهلكون من العلامة التجارية من أجل إقامة علاقة عاطفية معها يشبه إلى حدٍّ بعيد المعايير التي يحرصون على توافرها في العلاقات التي تربطهم مع أصدقائهم وأحبّائهم، والتي تشمل كلّاً من التواصل والثقة والمصداقية والمكافأة والتقدير.”
وأضاف: “إذا تأملنا علاقاتنا الشخصية نجد أنّ الناس عموماً يكوّنون صداقات جديدة ويهجرون أخرى، حيث تغريهم دائماً العلاقات التي تُقدم فرصاً أفضل. وأصبحنا نعلم الآن أنّ المبدأ نفسه يمكن تطبيقه على العلاقات مع العلامات التجارية، والتي تتميّز بديناميكيتها وتبدّلها المستمر، ولولا ذلك لبقي عدد العملاء ثابتاً كل عام. ولكن العلاقات متقلّبة، وينبغي على تجّار التجزئة الذين يسعون لإقامة علاقات قائمة على الإخلاص مع العملاء والحفاظ على استمراريتها الحرص على إدراك طبيعة العوامل العاطفية التي تساهم في تحفيز مستويات الولاء لديهم.”